علاء الدين مغلطاي
85
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وقال : ليقرأ على أعرابكم فإنه ربما قرأ القارئ علي فلحن في قراءته فاحترم نومي وطعامي ، فقرأ لنا ابن غانم شهورا كثيرة فما رأيت الثوري رد عليه في قراءته شيئا ولا أخذ عليه لحنة واحدة ، وكان مالك إذا دخل عليه ابن غانم وقت سماعه أجلسه إلى جنبه ويقول لأصحابه : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه " وهذا كريم في بلده . ولما ولي قضاء إفريقية بشر مالك بذلك أصحابه وقال لهم : علمتم أن الفتى الرعيني قد استقضى على إفريقية وكان يسره ذلك وذكر أن مالكا عرض عليه أن يزوجه ابنته ويقيم عنده فامتنع من المقام وقال : إن أخرجتها معي فعلت . ولما بلغ عبد الله بن وهب موته غمه غما شديدا وقال { إنا لله وإنا إليه راجعون } . رحمك الله أبا عبد الرحمن لقد كنت قائما بهذا الأمر يريد الفقه والعلم . وخرج ابن غانم يوما ومعه جماعة من أصحابه فوضع بين أيديهم زبدا في قصعة فخرقه أحدهم فقال : بعضهم : أخرقتها لتغرق أهلها فقال له ابن غانم أتهزأ بكتاب الله تعالى لله علي إن كلمتك أبدا [ ق 301 / ب ] ، وكان ابن غانم من أحسن الناس همة في نفسه ، خلف بعد وفاته كسوة ظهره بألف دينار وكان ينشد في مجلسه هذين البيتين كثيرا : - إذ انقرضت عني من العيش مدتي . . . فإني غناء الباكيات قليل سيعرضن عن ذكري وتنسى مودتي . . . ويحدث بعدي للخليل خليل واختلف في من عقد له القضاء فقيل : الرشيد كتب إليه بعد ذلك كتابا . وقيل : بل عقده له أمير إفريقية روح بن حاتم واتصل ذلك بالخليفة فأقره ، وكان يكاتبه ، ولما دخل روح بن حاتم على أبي يوسف القاضي يودعه ويسأله حوائجه فقال : له بإفريقية شاب يقال له : عبد الله بن غانم قد فقه وهو حسن الحال فولاه قضاءها فقال له : نعم وبلغ من إكرام الخليفة له وإجلاله ما يفوق المقدار حتى كتب لابن الأغلب الأمير : أنا أعلمك أني لا أفك لك كتابا حتى يكون مع كتاب إلى كتاب ابن غانم فكان ابن الأغلب عند ذلك أشد الناس وأكثرهم مداراة وإكراما وتعظيما لابن غانم ، وكان اليوم الذي يجلس فيه للنظر بين النساء يلبس فيه فروا ذا نسا ويلقي عينيه بالأرض حتى يتوهم من